كمال الدين دميري
200
حياة الحيوان الكبرى
الحجر : لا يسافر الولي بمال المحجور عليه ، لما روي أن المسافر وماله لعلي . قلت أي هلاك . ومنه قول العباس بن مرداس السّلمي « 1 » : بغاث الطير أكثرها فراخا وأم الصقر مقلات نزور وقوله مقلات بكسر الميم ، والمقلات من النساء التي لا يعيش لها ولد ، ومن النوق من تلد ولدا واحدا ولا تلد بعده . وقيل : المقلات التي تعمل وكرها في المهالك . والنزور بفتح النون القليلة الأولاد والنزر القليل . الحكم : تحريم الأكل لخبثه . الأمثال : قالت العرب : « البغاث بأرضنا يستنسر « 2 » » أي من جاورنا عز بنا . وقيل : معناه إن الضعيف يستضعفنا ، ويظهر قوته علينا . البغل : معروف ، وكنيته أبو الأشحج وأبو الحرون وأبو الصقر وأبو قضاعة وأبو قموص وأبو كعب وأبو مختار وأبو ملعون . ويقال له ابن ناهق وهو مركب من الفرس والحمار ، ولذلك صار له صلابة الحمار وعظم آلات الخيل . وكذلك شحيجه أي صوته مولد من صهيل الفرس ونهيق الحمار ، وهو عقيم لا يولد له ، لكن في تاريخ ابن البطريق ، في حوادث سنة أربع وأربعين وأربعمائة ، أن بغلة بنابلس ولدت في بطن حجرة سوداء بغلا أبيض . قال : وهذا أعجب ما سمع . أه . وشر الطباع ما تجاذبته الأعراق المتضادة ، والأخلاق المتباينة ، والعناصر المتباعدة ، وإذا كان الذكر حمارا ، يكون شديد الشبه بالفرس ، وإذا كان الذكر فرسا ، يكون شديد الشبه بالحمار . ومن العجب أن كل عضو فرضته منه يكون بين الفرس والحمار ، وكذلك أخلاقه ليس له ذكاء الفرس ولا بلادة الحمار . ويقال : إن أول من أنتجها قارون وله صبر الحمار وقوة الفرس ، ويوصف برداءة الأخلاق والتلون لأجل التركيب وينشد في ذلك قوله : خلق جديد كل يو م مثل أخلاق البغال لكنه ، مع ذلك ، يوصف بالهداية في كل طريق يسلكه مرة واحدة ، وهو مع ذلك مركب الملوك في أسفارها ، وقعيدة الصعاليك « 3 » في قضاء أوطارها ، مع احتماله للأثقال ، وصبره على طول الإيغال ، وفي ذلك يقال :
--> « 1 » العباس بن مرداس بن أبي عامر السلمي ، أبو الهيثم ، شاعر فارسي أمه الخنساء الشاعرة ، أدرك الجاهلية والإسلام . مات سنة 18 ه - . « 2 » جمهرة الأمثال : 1 / 188 . « 3 » الصعاليك : جمع الصعلوك : الفقير .